الشيخ علي المشكيني
58
مصطلحات الفقه
الأرض الأرض في اللغة والعرف معروفة وهي موطن الإنسان ومأواه ومحلّ موته ومحياه منذ خلقه اللّه منها وبرأيه ، أو منذ أهبطه اللّه إليها وأنزله ، وهي كرة من الكرات الدائرة السائرة في الجو وجزء من أجزاء المنظومة الشمسية التي نحن فيها ، تدور حول الشمس في كل سنة مرة واحدة يسمى دورانها ذلك بالحركة الانتقالية وينتزع منها السنة الشمسية ، وتدور حول نفسها في كل أربعة وعشرين ساعة مرة واحدة يسمى بالحركة الوضعية وينتزع منها الليالي والأيام ، وتتكرر حركتها الوضعية في مدة حركتها الانتقالية ثلاثمائة وخمسا وستين مرة وتتحصل منها أيام السنة الشمسية ، ووجود انحراف مّا في ناحية قطبيها سبب لتولد الفصول الأربعة طول السنة الشمسية . ثم إنه ليس للكلمة اصطلاح خاص شرعي أو فقهي إلا أنه يقل استعمالها في نفس الكرة الدائرة ويكثر استعمالها في وجهها وظاهرها وقطعاتها التي يسكنها الإنسان ويتصرف فيها . وتنقسم بهذا اللحاظ إلى أقسام كثيرة حسب اختلاف الحوادث المستندة إليها ، وقد وقع كل قسم منها موردا للحكم في الشريعة وموضوعا للبحث في الفقه ، وجملة ما يظهر لنا من حيث كرؤيتها ومن حيث سطحها وقطعاتها المختلفة ، الأقسام التالية ذكرها أكثر الأصحاب في مواضع مختلفة من الفقه . القسم الأول : الأرض من حيث انتساب الزمان الشمسيّ إليها بأيّامه ولياليه وشهوره وأعوامه ، لتولدها من حركاتها كما عرفت ويرتب عليها بهذا اللحاظ أحكام كثيرة في الشريعة تعرف بالمراجعة إلى عنوان الوقت والزمان والشهر والسنة . القسم الثاني : الأرض الموات بالأصالة وهذا العنوان أحد العناوين الأربعة التي تعرض على الأرض بلحاظ عدم سبق يد أحد عليها بالعمارة وسبقها ، والعناوين هي الموات بالأصالة ، والعامرة بالأصالة ، والعامرة بالعرض ، والموات بالعرض ، وملاك القسمة انه اما أن لا تصل يد الإنسان العامرة إليها أو تصل ، وعلى الأول فاما ان لا يكون لها في نفسها حياه أو تكون ، وعلى الثاني اما ان تدوم اليد عليها أو تزول . ثم إنه لا فرق في